זה הנוסח בערבית
قطرات العطر كانت صبيّة وكانت خادمة... وكان أبرز صفاتها الأمانة. لم تسرق أبدا شيئا، بل لم تخطر لها السرقة على بال... وكبرت الصبيّة، وأصبحت شابّة. ولكنّها لم تحسّ بشبابها وجمالها إلاّ عندما عرفت سائق إحدى سيّارات الأجرة فأصبحت كلّها شبابا وجمالا عندما أحبّته. ووقفت أمام المرآة معجبة بنفسها... ثمّ اعتقدت أنّ هناك شيئا ينقصها... شيئا يُرضي حبيبها، ويُرضي شبابها وجمالها. فمدّت يدها لتسرق هذا الشيء. كانت المرّة الأولى التي تسرق فيها. ولم تسرق سوى قطرات من زجاجة عطر تملكها سيّدتها ! ولم تكن تعتقد أنّها تسرق. لم تحسّ أنّها ترتكب جريمة. كلّ ما أحسّته أنّها تعطي لنفسها حقـّا طبيعيّا في التجمّل لحبيبها. إلى أن لاحظت سيّدة البيت تناقص زجاجة العطر وهو عطر غال تحرص عليه. فوضعت علامة خفيفة لتتأكـّد من أنّ هناك سرقة، قبل أن تبحث عن السارق. وهبط سطح العطر داخل الزجاجة عن العلامة التي وضعتها... فأصبح الشكّ يقينا. واضطرّت أن تراقبها... إلى أن شمّت رائحة العطر في ثيابها. فثارت واتّهمتها بالسرقة. ومضت شهور، وجلست صاحبة البيت تحكي القصّة وهي نادمة. فإنّها لم تجد بعد "نفيسة" خادمة أخرى في مثل أمانتها ونشاطها. وكلّ من أتى بعدها حاول أن يسرق الحُليّ والنقود والثياب !! من " منتهى الحبّ" لإحسان عبد القدّوس (بتصرّف)