המשך...
"تكوين 1/27، 2/18، 2/24). ولذلك "لا فرق بعد الآن بين يهودي وغير يهودي، بين عبد وحر، بين رجل وامراة، لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع" (غلاطية 3/28). فكرامة المرأة وحقوقها ليست صدَقة يتكرم بها المجتمع عليها من حين الى آخر بالتقسيط، ولا سلعة معروضة في سوق المساومات والمزايدات السياسية، ولا مطلبا يُنال بالتصعيد والإضرابات كزيادة الأجور او تخفيض الضرائب. انها أعمق من ذلك كله، وجذورها متأصلة، فوق أي اعتبار آخر، في ان المرأة، تماما كالرجل، هي انسان مخلوق على صورة الله ومثاله، كرامته، رجلا كان اوامرأة، هي من كرامة الله نفسه." كان يسوع يوما يعلّم في الهيكل، وجميع الشعب من حوله."فجاءه علماء الشريعة والفريسيون بامرأة أُمسِكَت في زنى، فأقاموها في الوسط وقالوا له: يا معلم، هذه المرأة أُمسكَت في الزنى المشهود. وقد سنَّ لنا موسى في الشريعة ان تُرجَم أمثال هذه. فماذا تقول أنت ؟ قالوا ذلك ليحرجوه فيجدوا ما يتّهمونه به". فان قال بوجوب الرجم، فهو مخالف لقانون المحتل الروماني الذي لا يجيز لليهود الحكم بالإعدام (يوحنا 18/31)، وان قال برفض الرجم، فهو متعدٍّ على شريعة موسى. أدرك يسوع لؤمهم وسوء قصدهم، فصمت هنيهة يفكر الى اين يصل خبث الإنسان الشرير: هل هي زنت وحدها ؟ أين شريك زناها؟ لماذا تُرجَم هي ويبقى هو حرا طليقا؟ لماذا يتألب هؤلاء الرجال الكبار، الكبار سنًّاً ومنصبا واقتدارا، "فيتمرجلون" على هذه المرأة العزلاء المستضعفة، ويستقوون عليها باسم الشريعة والقانون، في حين ان الجاني الحقيقي قد يكون هو الآخَرَ الطليق؟ ...